ما حكم إعطاء الزكاة لأطفال الشوارع ؟ وما حكم إنشاء مشروعات صغيرة لأطفال الشوارع من الزكاة ؟
يقول الأستاذ الدكتور حسين شحاتة أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر :
يجوز إعطاء الزكاة لأطفال الشوارع من خلال إنشاء مشروعات صغيرة تحولهم من عاطلين إلى منتجين بضوابط شرعية من أهمها :
1. الدراسة السليمة للمشروع الصغير من حيث أنه نافع ويتفق مع أغراض الشريعة الإسلامية .
2. تدريب طفل الشوارع على حرفة أو مهنة تلائم المشروع الصغير .
3. أن يتولى الإشراف على المشروعات الصغيرة لأطفال الشوارع جهة رقابية يتوافر في أعضائها القيم الإيمانية والأخلاقية بجانب المهارة الفنية .
4. المتابعة المستمرة للمشروعات الصغيرة لأطفال الشوارع لعلاج أي انحراف أو معوقات أولاً بأول .
5. يفضل أن يحتضن مشروعات أطفال الشوارع المهنية والحرفية الجمعيات المهنية والخيرية ( مؤسسات المجتمع المدني ) البعيدة عن التعقيدات الحكومية .
6. التأكيد على إعادة تربية أطفال الشوارع على القيم العليا والخلق الإسلامي والسلوك المستقيم بمعنى الإصلاح التربوي لطفل الشوارع قبل أن ينشأ له مشروع من أموال الزكاة.
يقول الأستاذ محمد سعدي الباحث الشرعي :
ظاهرة أطفال الشوارع بدأت في الظهور بقوة في الشارع العربي، وهناك عدة أسباب دعت لظهورها يأتي على رأس هذه الأسباب : حالة الأسرة الاقتصادية والتي تكون سيئة للغاية، كما أن هناك أسباب أخرى تعد رافدا من روافد وجود ظاهرة أطفال الشوارع منها : معاملة الأسرة السيئة، أو انشغال الأسرة عن الطفل مما يدعو الطفل إلى الهروب إلى الشارع، أو ضياع الطفل من أسرته.
ونحن إذا نظرنا إلى مصارف الزكاة نجد أن أطفال الشوارع يقعوا ضمن الفقراء والمساكين وهما من مصارف الزكاة، وأيضا هم أبناء سبيل من المستحقين للزكاة، قال تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " [التوبة: 60].
فيجوز دفع الزكاة لهم من أجل إطعامهم أو كسوتهم، وهذا يتصور في حال الفقراء منهم، كما تدفع الزكاة إلى أسر هؤلاء الأطفال من أجل إعانتهم على الحياة وليصونوا أولادهم، كما يجوز دفع الزكاة في إرجاعهم إلى ذويهم ويتصور هذا في حال ضياع الأطفال من ذويهم.
والأمر لا يقتصر على الزكاة الواجبة فقط بل يتسع ليشمل الصدقات والتطوعات، ويتسع أكثر ليشمل المجتمع كله حتى يتمكن المجتمع من إنشاء مؤسسات ذات دعم مادي جيد تستطيع العناية بهؤلاء الأطفال وأن تقوم على حل مشاكلهم حتى يصبحوا عناصر فعَّالة في المجتمع.
ويقول الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر سابقا :
إن الزكاة لها مصارف حددها القرآن الكريم ، ويدخل أطفال الشوارع في نطاق المصرفين الأول والثاني ، أي الفقراء والمساكين لما يواجهونه من مآس عديدة في حياتهم، لكن أموال الزكاة لا ينبغي أن تعطى لهم في أيديهم ، ولكن تصرف في إقامة بعض المشروعات الإنتاجية الصغيرة التي تكسبهم خبرة وتعينهم على الحياة ، أو تقديم الزكاة على هيئة ملابس لهؤلاء الأطفال .
ويقول د. محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية :
فمطلوب من الأثرياء إخراج جزء من زكاة أموالهم لأطفال الشوارع للإسراع في القضاء على هذه الظاهرة التي تتطلب تكاتف جميع قوى المجتمع، فالزكاة يمكن أن تقوم بدور كبير في هذا المجال وليس مجرد التخفيف، فالآية الكريمة "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " (التوبة : 60 ) ينطبق فيها الفقر والمسكنة على هؤلاء الأطفال ، ومن ثم فالمبرر موجود لتوجيه أموال الزكاة لهم .
المصدر: إسلام أون لاين
موضوعات ذات صلة:
ملف أطفال الشوارع